الرئيسية » » شاعرة و خياطة | كوثر أبو هاني

شاعرة و خياطة | كوثر أبو هاني

Written By Poetry Bookeg on الخميس، 19 مارس، 2015 | 3:28 م


شاعرة و خياطة | كوثر أبو هاني

امرأة صغيرة, لا يعرفها الكثيرون منا, تحب القراءة. من الخطأ أن نقول “تحب القراءة”, علينا أن نكون دقيقين في وصف تلك المرأة المجنونة, إنها تلتهم الكتب, واقعة في حب ادواردو غالينو, كل ليلة ترسل قبلة إلى أمريكا اللاتينية, و تقول: تصبحون على خير يا من أفسدتموني.

عقلها و فكرها الثائر يجولا العالم مثل ثياب روبرت خواروث, ثياب الثائرة التي تبتسم بحرارة لموسكو متمنية أن يرسل الله لنا لينين آخر. هذا العالم لم يقطع أحد رأسه بعد, الرأسمالية موجودة, و نحن نتكاثر ببلاهة, و فكرة المسرح النقال لانتقاد السلطة لا تعجبني. هذه المرأة تحدق في كل شيء, تخرط أصابع النار لتحرق جلد السكون و الخمول..

تشاركني الحزن و الندم و الفرح و النميمة و الضحك و الأيام العظيمة التي نتركها على مقاعد الجامعة, هناك حيث نخطط لمستقبل الضوء, و نبني برجا ليس عاجيا, نريده على مقاس أحلامنا, هناك أيضا, أقصد بالـ “هناك”, الجامعة, في المكتبة أو قرب النافورة التي تتوسط المباني العلمية و الأدبية و المختبرات, نتبادل الأحاديث التي لا تنتهي, أنا الكاتبة المنهمكة في عزلتي, و هي الشاعرة المجهولة الغارقة في أشبار و أشبار من ماء العشق و الحكمة.

تمشي إلى جانبي مثل لبؤة حائرة في كيفية افتراس غزال سريع لأولادها الصغار, تتوقف فجأة و تقول ” لقد كان أفضل منه, كان يكلمني حين أحتاجه, مرة مرضت و لولا أنني استحلفته بالله لجاء و نام على عتبة بابي, لماذا تمنحنا الحياة الحبيب الخطأ في الأيام الجميلة و مع ذلك يبقى الحبيب الأول؟.. انها ليست تفاهة أن نآمن بالحب للحبيب الأول, انها عين الحكمة, انه الحبيب الذي عرّف لنا الحب في بداية تكوينه..”.

تحب فيروز و زياد الرحباني و ياسمين ليفي و مؤخرا سحرتها موسيقى التشيلي.. إنها خسارة كبيرة أن لا تعرفوها, سوف تأخذكم إلى ما لا تدرون, هي التي تتقن غناء الحياة, تفكر بترك الدراسة و الانضمام إلى طبقة البروليتاريين الكادحين, هناك حيث الخياطة مهنة رقيقة بالنسبة إلى امرأة شاعرة تحب الفساتين و الفلامنكو و الكعوب العالية.

صباح الخير يا, صديقتي نداء.


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.