الرئيسية » » فصل من رواية تل الرمان | رأفت السنوسي

فصل من رواية تل الرمان | رأفت السنوسي

Written By Hesham Alsabahi on الثلاثاء، 28 أبريل، 2015 | 12:39 م

فصل من رواية 
 تل الرمان

( 1 ) 
لم يكن اللون البرتقالي من الألوان الشائعة في هذا السجن، لذا فقد استحوذ على تفكيري عندما دخل السجان ، وكان صوته غليظا ،وجسمه يميل إلى البدانة غير المفرطة ، فارع الطول ، ألقى علىّ هذه البدلة البرتقالية ، لم يكن يعرف هو لماذا أتوا بها لي ، هذا ما فهمته من تمتماته وهو ينصرف ، ( منذ أن أتيتَ إلى هنا وكل الأمور الغربية يأتوننا بها ، حتى الأوامر التي نطبقها بشكل صارم مع أمثالك من المجرمين العتاة صارت تتوقف عندك ، وصار آمر السجن يعطينا تعليماته في معاملة السجناء بالقسوة والتعذيب، ويستثنيك منها في نهاية أوامره .)
أنغلق باب الغرفة علي ّ، فقلّبت هذه البدلة البرتقالية ذات القماش الناعم قليلا والأكثر جودة ، والتي لا تشبه البدلة الزرقاء أو الترابية للمسجونين ، التي أسمع عنها أو أشاهدها في الأفلام ، وهى أيضا لا تشبه بدله الإعدام الحمراء التي أسمع عنها أيضا ولم أرها ، كما أنها لا تشبه أبدا زى المسجونين هنا والذين يُترك لهم الحرية الكاملة في ارتداء ما يشاءون .
تجمعت الأسئلة في رأسي ، وتحلّقت الظنون حول قلبي ، واستشعرتُ الخوف يزحف نحوي بهدوء ثعبان ، الخوف الذي أصبح قدري، لدرجة أنني لم أعد أخشاه أحيانا كثيرة ، فأي مصير ينتظرني لن يكون أسوأ مما مرّ بي في العامين السابقين، وهما مدة إقامتي داخل هذه السجون ، ما الذي يحدث لي ؟ ، إنني لم أعد أفهم شيئا ، فتهمتي التي لا أعرفها لم يواجهني بها أحد ، وانتقالي من سجن إلى آخر ومن غرفة تعذيب إلى أخرى، ولا تهمة محددة ، ولا جناية ارتكبتها أستطيع أن أبرر بها ما يحدث لي . ومنذ شهرين قد أوقفوا تعذيبي ، وسمحوا لي بالتجول بمفردي في ممر العنبر الذي هنا يسمونه القسم ، وهذا فقط عندما يخرج باقي المساجين إلى التريض في الخارج، وأعود إلى غرفتي قبل مجيئهم . ومنذ أسبوع فقط سمحوا لي بالخروج مع باقي المساجين، ووجدت المساجين يعرفون عني أكثر مما أعرف ، لدرجة أني كنت أسألهم عما إذا كان تهمتي، التي صارحوني بها وهي الانتماء لتنظيم دولي يعمل على قلب نظام الحكم ، وتجنيد عملاء من هذه البلاد لتعاونني في تنفيذ مخططاتي تستوجب عقوبة مؤبدة أو الإعدام ، وكيف أقضي مدة عامين هنا ولم تعقد لي محاكمة ولم ألتق بقاض مثلهم . 
ارتديتُ البدلة البرتقالية وتحسستها على جسمي أنها على مقاسي تماما ، وهى قطعة واحدة وليست قطعتين مثل باقي ملابس السجناء المعروفة ، أي مستقبل تحمله هذه البدلة بين طيات نسيجها . ولمَ تدخلني الأسئلة الكسولة هذه ؟ ، ولا يستقبلها غير عقل يائس ، ونفس محطمة، وعزيمة عاجزة ؟ هل لأني لم أتلق أي إجابة شافية عن جميع الأسئلة التي راودتني طوال الشهور السابقة . ؟!
حتى أسئلة من يستجوبني كانت غير مفهومة بالنسبة لي . فكلها تتحدث عن عوالم غريبة تتعلق بدول لم أزرها، وما زرتها منها لم أقض فيها إلا بضع أيام ، لم أستطع أن أحفظ حتى اسما من أسماء شوارعها ، ولم أتذكر منها غير المقاهي التي كنت أرتادها في أخر اليوم للتأمل في سلوك أهلها ، وطريقتهم في التحاور والعيش ، كنوع من الفضول الذي ظل يلازمني حتى دخلت إلى هنا ، وقد فقدته في ظلمة هذه الغرف الضيقة أو غرف التعذيب النتنة ، التي تعلقت في سقفها والتصقت على جدرانها صرخات المعذبين أمثالي . حتى الأسماء التي حاولوا معرفة علاقتي بها كانت غريبة على أذني .
جاء موعد التريض وفتحت الزنازين ، وعلا صراخ وقعقعات الأبواب، وزمجرت الإقفال كأنها تضجر من هذه اللحظات التي تستريح فيها من أداء مهمتها إلى حين عودتنا ، ولم يبق من هذا الضجيج الا خشخشات المفاتيح التي تتأرجح في يد السجان وهو يصيح فينا بإسراع الخطي ، وعادة ما يتبع أوامره بـ ( يا حيوانات يا أولاد الكلب ) فيعلوا صوت احتكاك أرجل المسجونين بالأرض كأنهم يمشون على أوراق شجر جافة .
تدفق سيل المساجين إلى خارج القسم ( العنبر ) فإذا بوابل من النظرات المندهشة من لباسي البرتقالي الذي أرتديه اليوم . فهم لم يعهدوا مثله من قبل ، وتقدم إليّ مسجون في الأربعينيات من عمره مستطلعا ، لفّ حولي باستعراب يتطلع فيما أرتديه ، وحقيقة الأمر أن استغرابهم كأنه انعكاس لما يدور بداخلي من دهشة، أفقدتني آلامي التعبير عنها، فقد صرت مستسلما لكل ما يدفعونني إليه دفعا ، وهل لمثلي أو لغيري في هذه السجون أي خيرة في أمره ، حتى التهم التي توزع علينا لا ندري عنها شيئا ، ومن يدري لا يعلم ماذا يُفعل به، فكل هؤلاء غرباء أجانب ، لا هذه بلادهم ولا هؤلاء الذين يعذبونهم سجّانو بلادهم ، فمنهم الهندي ومنهم البنجالي والسوري والفلبيني والمصري واليمني والأثيوبي والباكستاني . إنه قسم ( عنبر) الأجانب كما يسمونه ولا نختلط بالسعوديين إلا في أوقات التريض فقط .
ما أقسي تلك السجون التي تحفها الأسوار العالية ، وتغلّف جدرانها عوازل الغربة، فلا أهل يزورونك ولا بشرى طيبة , يمكن أن يتوهمها خاطرك عن رفيق يتابع قضيتك .
تفحصني الشاب الأربعيني هذا وبدا على وجهه شيء له علاقة بهذا اللون البرتقالي وتلك البدلة، أو أنه يعرف دلالة أن يرتدي مسجون هذا الذي سماه الـ ( يوني فورم ) بعد أن تحدثنا لاحقا، ولكنه هذه المرة استطلع ملامحي، وكأنه يحاول قراءة ما يمكن قراءته من وجهي وعيني الذين حدق فيهما بعمق مريب، حتى أنني كنت على وشك أن أرى تلك الأفكار التي كانت تموج في رأسه، وكما طبع في رأسه ملامحي ، أنا أيضا حفرت بدون قصد مني ملامحه في رأسي، هذا الصمت الذي كان بيننا أكثر صخبا من الكلام الذي يمكن أن يقال في التقاء غريب بغريب .
بدت ملامح هذا الرجل يمانية، فهو ذو بشرة بنية خفيفة ووجه عريض نوعا ما، وعينين غائرتين وشعر كثيف. 
ــ إيش اسمك يالمصري ؟
ــ أي اسم، اسمي الذي جئت به إلى هذه البلاد ؟ أم اسمي المثبت عندهم في ملفات السجن ؟
لم يستغرب الرجل أن يكون لي اسمان، ومضى في سؤاله عن اسمي الحقيقي أو اسمي الحركي أيا منهما .
ــ اسمي أبو حفص المصري 
ــ ونِعم . هذاك اللي أعطوك إياه، وإيش الاسم اللي جيت بيه من مصر 
ــ شكري الهمّامي .... شكري محمد همّام 
مضي هذا الأربعيني يمنيّ الملامح بعيدا دون أن يمنحني فرصة لسؤاله عن أسمه، وما يعرفه عن هذا الـ ( يوني فورم ) البرتقالي، وأنا الذي قدمت له هذه المعلومات عن اسمي ولقبي بلهفة بعد أن أدركت اهتمامه بما ألبسه، واستشعرت معرفته بهذا اللون الذي لا يرتديه أي مسجون آخر غيري . ولا هذه الرفاهية التي جلبها لي، وقد مُنع عني التعذيب، وسُمح لي من أجله الخروج مع باقي السجناء ، وإن كان قد تسبب في وضعي في أسوار أخرى، وهي الدهشة التي سكنت عيون المسجونين الآخرين، لمجرد اختلافي عنهم في ملبسي، فما بالك بما يراودهم من أسئلة محيرة ، تشبه تلك التي تحط كطائر أسطوري في رأسي، ينقر في دماغي، ويقتات من دمي .
ماذا لو تمهل هذا الرجل ؟ ، حتى يحبط فضولي الذي عاد لي كأني طفله اللقيط . لابد وأنه سيعود , وأين سيمضي ؟ هو في الجهة الأخرى من عنبر الأجانب، ها هو يقف على الناحية الأخرى من الفناء يبدو أنه يحدّث أقرانه بما سلبه مني من معلومات عن اسمي ولقبي، هكذا يبدوا من نظراتهم ومن استدارة وجهه نحوي .
لا لن أتبعه ، ولن أذهب خلفه ، فربما هو لا يعرف شيئا، ولكن حيرتي وهواجسي حول هذا اللون البرتقالي الغريب أو الشاذ هنا، هي ما جعلتني أعطيه اهتماما أكبر من اللازم، ولكن ما رأيته في عيونه يؤكد أنه حتما يعرف شيئا عن دلاله هذا اللون . ولكن كيف أنزع منه ما يحويه في رأسه ذات الشعر الكثيف. لا بد وأن أرجع لصوابي في توخي الحذر، فما ينسب إليك من تهم تستوجب عليك التريث، وعدم الاندفاع وراء هواجسك، كان هذا حديثي لنفسي التي بدأت تستفيق من يأسها عندما رأيت المساجين الآخرين يضحكون رغم ما هم فيه، ويلعبون الكرة المصنوعة من الأكياس البلاستيكية والمحشوة بالأوراق والقماش . هذه هى الحياة التي تقاوم . وهي التي تجعلنا نقف على حافة الموت ولا نموت .
مضت عدة أيام أتظاهر أنني لا أهتم بأحد ، حتى إن صادف والتقيت هذا اليمني أتجاهل نظراته , وأحيانا أتعامل معه بتعالي ووقار مصطنع . في هذه الأيام تعرفت على مصري تقرب إليّ بكوب شاي , أعده بشكل خاص ، وأقبل عليّ به مبتسما ( كباية شاي في الخمسينة إنما إيه .. بالنعناع ... تمنع الفكر وتقضي على الصداع .. أه والله زي ما بقولك كدا ) بعد أن قبلته منه بابتسامة أمتنان خفيفة وبلا كلام، حتى أنني لم أقدم له الشكر على كرمه، وذهبت نظراتي بعيدا وغرقنا في صمت لبرهة من الوقت حتى قطعه سؤاله ( اسم الكريم إيه يا بلدينا ؟ ) ، 
ـ شكري 
ـ عاشت الأسامي 
ـ وحضرتك ؟ 
ـ حضرتي !! مؤنس .. محسوبك مؤنس الطحان، وأردف .. ودة لقب أبويا لأنه كان بيستغل على مَكنة طحين حدانا في البلد .. بس بعد كدا اشتراها وبقت ملكه 
ـ وأنت هنا ليه يا مؤنس ؟
ـ وقف مؤنس وبدا الحزن يكسو وجهه، ومضى إلى الجدار المجاور بيده كوب الشاي الورقي وجلس جلسة غير كاملة على حجر الزرع، الذي هجر حوضه الريحان تاركا جذعه الجاف ، فحتما الورود مثل البشر لا تفضل حياة السجون، وخاصة أن السجون اتخذت من الصحراء مقرا دائما لها . 
صاحت مكبرات الصوت مؤذّنة بنهاية فترة التريض، فرجع كل منا إلي محبسه ماشيا في صمت مكتفيا بغنيمة الكلمات القليلة التي تبادلها مع سجين آخر، تلك غنيمة كبرى وخاصة لسجين الحبس الانفرادي مثلي، الذي لم يُسمح له من قبل التحدث إلى أحد غير المحقق، الذي تفضل عليه ذات مرة وسمح له بالكلام عن نفسه، ولك أن تتصور أنه لم يسمح لي ولم أُمنح حقي في دفع التهم التي كالوها لي، كضربات في وجه رجل مقيد معصوب العينين، فعندما تم اقتحام مسكني وتحطيم محتوياته للبحث عن أي شيء، يثبت تورطي في أي شيء، حتى ولو كانت مخالفة مرورية أو التأخر عن دفع فاتورة الكهرباء، أو غرامة انتهاء إقامتي مثلا، وحين لم يجدوا شيئا اصطحبوا أوراقي وكتبي , وبعد تدقيق فيها ــ وقد مر على احتجازي في قسم الشرطة خمسة عشر يوما ـ وجدوا ضالتهم في رواية غير مكتملة، كنت قد شرعت في كتابتها ، رماها المحقق أمامي على مكتبه، متسائلا عن الأحداث التي ذكرتها في مذكراتي هذه وكيف علمت بها ، وعن الأشخاص الذين التقيت بهم وخاصة الشيعة منهم، وقد حاولت جاهدا أن أُفهمه أنها رواية، وليست مذكرات وهو يصر على أنها مذكرات، أو مخططات لعمل تخريبي، وأن بها أماكن حقيقية وأشخاصا يكاد وصفي لهم ولأفكارهم أن يشي بهم، ويحددهم تحديدا لا يحتاج معه إلى نكران، وأن بها تطابقا مع أحداث حدثت بالفعل، والغريب أنني كلما حاولت التوضيح أو الإجابة ، قام هو بالتقليب في أوراق الرواية وأجاب منها بما نطقت به شخصيات الرواية، وقد قام بتلوينه بلون فسفوري أحمر باهت ربما وردي، هذا ما حاولت عيني رؤيته من تحت العصابة السوداء .
عندما يئست من سماعه لي ، أو سماحه لي بالرد على أسئلته، أو مقاطعته وهو يسأل ويجيب على أسئلته بنفسه بفقرات من روايتي، قادتني ذاكرتي إلى حادثة ما تزال عالقة في رأسي منذ أن كنت طفلا في بداية المرحلة الإعدادية والصف الأول تحديدا، وكان قد بهرني وأغراني اسم الشعراء أسفل نصوصهم، في كتاب النصوص المدرسية متبوعا بتعريف بسيط ( شاعر مصري معاصر ) فقمت بكتابة قصيدة بدائية بالطبع، تعبر عن شوقي وحنيني وحب طفوليّ لفتاة تدرس معي في الصف ، كانت مميزة عن غيرها من البنات الأخريات بأناقة ملابسها ، فهي مكوية، ومنسقة الألوان، ونظيفة على غير مثال لها في قريتنا ، فهى ابنة موظف كبير، يعمل مديرا للجمعية الزراعية بالقرية، وكانت قد قدمت مع أهلها من محافظة بعيدة، وقريبة من القاهرة منذ عامين، وتسكن في سكن حكومي بجوار مجلس القرية . يومها عثر المعلم على قصيدتي، التي كنت احتفظ بها في أحدى الكتب ، التي يجمعها المعلم عادة في نهاية الحصة ليقوم بتصحيحها وردّها إلى الطلاب بعد ذلك ، عندما طالعها المعلم، تغيرت ملامح وجهه، ودعاني للوقوف بجانبه،وأراني إياها، وسألني ووجه مكفهرا ( أنت جاي تتعلم ولا تكتب جوابات غرامية ) وقبل أن أجيب، كان كفه يهوي على وجهي ، وقد تكومت على إثره بجانب السبورة ، حتى قام وانهال عليّ بعصاته الخيزران، لا أدري لماذا لم تدمع عيناي، برغم أن الدموع كانت حاضرة أسفل جفني، وكان الألم شديدا، لعله كبرياء وليد ، وكرامة تشب في طفل على أعتاب مراهقة بريئة، كل ما كان يهمّني هو نظرات حبيبتي وفزعها مما يحدث لي، ولا تعرف سببا غير صياح المعلم ، كانت نظراتها تحمل خوفا وعطفا لا يمكن لذاكرتي نسيانهما . 
جاء المعلم في عصر هذا اليوم إلى بيتنا، حاملا معه الورقة التي كتبت فيها قصيدتي، وسماها هو خطابا غراميا، منتفخا كأنه أكتشف سقوط التفاحة عليه بدلا من نيوتن، متظاهرا بالغضب ، وقدمها لوالدي الذي لم يسمح لي بالدفاع عن نفسي، فصاح مناديا بأعلى صوته، فأتيت متثاقلا يشدني للخلف خوفي، ويربط قدمي خزيّ، أي ورطة تلك وأي جريمة تسكن تلك القصيدة ، ووقفت في باب ( المندرة ) تلك الحجرة الوحيدة في بيتنا المسقوفة بجريد النخيل وجذوعه، والمبنية بالطوب اللبن، فباقي بيتنا مسقوف ببوص الذرة ، والتي نستقبل فيها الضيوف ، وهمّ أبي مندفعا ليضربني وهم المعلم بمنعه قائلا ( مش قدامي يا عم محمد اهدأ ، التربية ليها أصول ).
أفقت على صياح المحقق : هل تنكر كل هذه الأدلة ؟ 
_ أي أدله يا سيدي ؟ 
ـــ فصاح .. خذوه ..هو لا يريد أن يقرّ أو يتكلم إلا لما نسوي له حفلة، زي ما بيقولوا المصريين .
تقدم إليّ مساعد شرطة صغير، وسحبني من ذراعي، وأسلمني بعد بغرفتين إلى آخر، فرماني في غرفة خالية من الأثاث، ونادي على أصحابه، وبدأت الحفلة التي لا تربية ولا أصول فيها، كما كان يطلب معلمي من أبي حين همّ بضريبي وأوصاه ( التربية لها أصول )
التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.