الرئيسية » » غربة امرأة -الجزء 24- | وفاء احمد بزي

غربة امرأة -الجزء 24- | وفاء احمد بزي

Written By eft dongle on الاثنين، 8 سبتمبر، 2014 | 11:02 ص

هي الأيام تتوالى ...و احاديث عن انتهاء الحرب في بيروت المقسومة .... هي صديقيتي سعاد قاصدة بيتي لنتسامر و نشرب شاي ...احاديث و احاديث تأخذنا للبعيد و ضحكاتنا لذكريات عشناها و فصارت كوميدية لكثرة هفواتنا و قلة خبراتنا... الحالة الامنية ايضاً ما خلت منها كلماتنا ... هي تطلب مني الذهاب الى بيروت الثانية ...مستعجبة اسألها كيف ؟؟؟؟  لن نسطيع ... ربما قتلونا ....
-         انتهت الحرب نذهب بالاوتوبيس  سياحة .... نرى الاماكن و نعود ......
رأيت بيروت الثانية ..يسمونها شرقية ...كانت جميلة ناعمة ... و كان الناس هادئون بسطاء حتى ملكوا شغاف القلب ... ربما البعض كان في عينيه دموع ....و الاخر كان بوجه باسم ...
احببت تلك الصباحية في حياتي و احسست انها نهاية الحرب الاهلية في بلدي ... و لا زلت افتخر حتى الأن اني كنت من بعض اناس ركبوا باص متوجهاً الى ناحية ثانية لنبدأ جميعنا حياة جديدة .... اه يا صديقتي المنسية بين الذكريات كم عنى لي ذلك اليوم ... و ستعجبين ان عرفتي ان عشقي جرني لذاك المكان مرة ثانية
اجل هو حنيني ما جرفني لازور الجهة الثانية قاصدة السوق لأشتري الثياب ... لكن هذه المرة اقصد ذاك المكان وحدي من غيرك رفيقة .....
مشيت في الشوارع غير ابهة بشمس حارقة تطلب المزيد ...و استزيد في التسكع و الفرجة و السؤال عن السعر لكل ما هو جميل ...كانت الثياب انيقة راقية و المحلات مزخرفة مرتبة و وقفت امام احد المحال و قد اعياني المسيرة حاملة اكياس و اكياس ... فجأة وقف جانبي شاب اشقر وسيم ... كان شعره الاشقر المجعد جاذب لأي ناظر ....و ربما هو اجمل رجل رأته عيناي ... عيناه كانت بزرقة البحار الغامقة فيهما عزم و حزن ناعم رقيق.. قامته مديدة... مشيته هادئة رصينة ...قميصه ازرق مرتب و بنطاله جنزي بنفس اللون ...وجهه يشبه وجوه الرهبان ذهبي ، لحيته حلقها بترتيب ...غرته الطويلة علت جبهته و اكملت جماله حتى ابدعت ...
يسألني
-         هل من الممكن ان نتحدث ...
-         نعم ماذا تريد ؟؟؟
-         يمكن ان نتعارف ؟؟
بهتت فاغرة فاه ...
-         انا مسيحي ... لكنك اعجبتني .... هل من الممكن ان نكون زوجين ؟؟؟
يتلبك في الكلمات و يتلعثم ليكمل
-         انت حبي من النظرة الاولى
لم استطع الاجابة ...للحظات ...ربما كنت ارتب افكاري لأجيب....
-         لا استطيع ...
-         لم انا متعلم احمل درجة الماجستير ... و سأحترمك ...
كل كياني ... كل تقاليدي  ... كل اهلي ... كل حياتي ...وقفوا سد ...و نطقت بكلمة
- لا
- لم ؟؟؟ساحترم حجابك ...ابقي محجبة انا لا اعارض
-لا
- لم
- ربما انا راهبة الا تعرف الراهبات
- كوني راهبة في بيتي
- لا استطيع
- تعالي نترك هذه البلاد و نعيش في كندا ... انا احمل الجنسية الكندية ..نترك اهلي و اهلك
رفضت و مشيت ... كنت ابتعد متسارعة ... كأني سأقع
و تبقى هذه القصة جزء من ذكرياتي و تحن نفسي احياناً لنفس اللحظات حنين غريب ....
وفاء احمد بزي



 
 
 


التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.